محمد بن جرير الطبري

47

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فأدخل الباء في فعل لو ألقيت منه نصب بالفعل لا بالباء ، يقاس على هذا ما أشبهه . وقال بعض من أنكر قول البصري الذي ذكرنا قوله : هذه الباء دخلت للجحد ، لان المجحود في المعنى وإن كان قد حال بينهما بأن أو لم يروا أن الله قادر على أن يحيي الموتى قال : فأن اسم يروا وما بعدها في صلتها ، ولا تدخل فيه الباء ، ولكن معناه جحد ، فدخلت للمعنى . وحكي عن البصري أنه كان يأبى إدخال إلا ، وأن النحويين من أهل الكوفة يجيزونه ، ويقولون : ما ظننت أن زيدا إلا قائما ، وما ظننت أن زيدا بعالم . وينشد : ولست بحالف لولدت * منهم على عمية إلا زيادا قال : فأدخل إلا بعد جواب اليمين ، قال : فأما كفى بالله ، فهذه لم تدخل إلا لمعنى صحيح ، وهي للتعجب ، كما تقول لظرف بزيد . قال : وأما تنبت بالدهن فأجمعوا على أنها صلة . وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : دخلت الباء في قوله بقادر للجحد ، لما ذكرنا لقائلي ذلك من العلل . واختلفت القراء في قراءة قوله : بقادر فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار ، عن أبي إسحاق والجحدري والأعرج بقادر وهي الصحيحة عندنا لاجماع قراء الأمصار عليها . وأما الآخرون الذين ذكرتهم فإنهم فيما ذكر عنهم كانوا يقرأون ذلك يقدر بالياء . وقد ذكر أنه في قراءة عبد الله بن مسعود أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر بغير باء ، ففي ذلك حجة لمن قرأه بقادر بالباء والألف . وقوله : بلى إنه على كل شئ قدير يقول تعالى ذكره : بلى ، يقدر الذي خلق السماوات والأرض على إحياء الموتى : أي الذي خلق ذلك على كل شئ شاء خلقه ، وأراد فعله ، ذو قدرة لا يعجزه شئ أراده ، ولا يعييه شئ أراد فعله ، فيعييه إنشاء الخلق بعد الفناء ، لان من عجز عن ذلك فضعيف ، فلا ينبغي أن يكون إلها من كان عما أراد ضعيفا . القول في تأويل قوله تعالى :